ابن مزاحم المنقري
122
وقعة صفين
نفسك عن كثير مما يحب ( 1 ) مخافة مكروهة ، سمت بك الأهواء إلى كثير من الضر . فكن لنفسك مانعا وازعا ( 2 ) من البغي والظلم والعدوان ، فإني قد وليتك هذا الجند ، فلا تستطيلن عليهم ، وإن خيركم عند الله أتقاكم . وتعلم من عالمهم ، وعلم جاهلهم ، واحلم عن سفيههم ، فإنك إنما تدرك الخير بالحلم ، وكف الأذى والجهل ( 3 ) . فقال زياد : أوصيت يا أمير المؤمنين حافظا لوصيتك ، مؤدبا بأدبك ، يرى الرشد في نفاذ أمرك ، والغي في تضييع عهدك . فأمرهما أن يأخذا في طريق واحد ولا يختلفا ، وبعثهما في اثني عشر ألفا على مقدمته ( 4 ) شريح بن هانئ على طائفة من الجند ، وزياد على جماعة . فأخذ شريح يعتزل بمن معه من أصحابه على حدة ، ولا يقرب زياد بن النضر ( 5 ) ، فكتب زياد [ إلى علي عليه السلام ] مع غلام له أو مولى يقال له شوذب : لعبد الله علي أمير المؤمنين من زياد بن النضر ، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد فإنك وليتني أمر الناس ، وإن شريحا لا يرى لي عليه طاعة ولا حقا ، وذلك من فعله بي استخفاف بأمرك ، وترك لعهدك ( 6 ) . [ والسلام ] .
--> ( 1 ) في الأصل : " يجب " ، صوابه في ح . ( 2 ) في الأصل : " وادعا " صوابه في ح . وجاء في نهج البلاغة ( 4 : 161 ) بشرح ابن أبي الحديد : " رادعا " . ( 3 ) الجهل : نقيض الحلم . وفي الأصل : " الجهد " ، والصواب في ح . ( 4 ) مقدمة الجيش ، بكسر الدال المشددة ، وعن ثعلب فتح داله . ( 5 ) في الأصل : " بزياد " تحريف . وفي ح : " زيادا " فقط . ( 6 ) في الأصل : " استخفافا " و : " تركا " ، صوابه في ح ( 1 : 285 ) .